فصل: تفسير الآيات (50- 55):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: أنوار التنزيل وأسرار التأويل المشهور بـ «تفسير البيضاوي»



.تفسير الآية رقم (41):

{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41)}
{بَلْ إياه تَدْعُونَ} بل تخصونه بالدعاء كما حكى عنهم في مواضع، وتقديم المفعول لإِفادة التخصيص. {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ} أي ما تدعونه إلى كشفه. {إِن شَاء} أي يتفضل عليكم ولا يشاء في الآخرة. {وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ} وتتركون آلهتكم في ذلك الوقت لما ركز في العقول على أنه القادر على كشف الضر دون غيره، أو وتنسونه من شدة الأمر وهوله.

.تفسير الآية رقم (42):

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)}
{وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ} أي قَبْلَكَ، وَمن زائدة. {فأخذناهم} أي فكفروا وكذبوا المرسلين فأخذناهم. {بالبأساء} بالشدة والفقر. {والضراء} والضر والآفات وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما. {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يتذللون لنا ويتوبون عن ذنوبهم.

.تفسير الآية رقم (43):

{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43)}
{فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ} معناه نفي تضرعهم في ذلك الوقت مع قيام ما يدعوهم أي لم يتضرعوا. {ولكن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ} استدراك على المعنى وبيان للصارف لهم عن التضرع وأنه: لا مانع لهم إلا قساوة قلوبهم وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم.

.تفسير الآية رقم (44):

{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44)}
{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ} من البأساء والضراء ولم يتعظوا به. {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلّ شَيْءٍ} من أنواع النعم مراوحة عليهم بين نوبتي الضراء والسراء، وامتحاناً لهم بالشدة والرخاء إلزاماً للحجة وإزاحة للعلة، أو مكراً بهم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: «مكر بالقوم ورب الكعبة». وقرأ ابن عامر {فَتَحْنَا} بالتشديد في جميع القرآن ووافقه يعقوب فيما عدا هذا والذي في (الأعراف). {حتى إِذَا فَرِحُواْ} أعجبوا {بِمَا أُوتُواْ} من النعم ولم يزيدوا غير البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم والقيام بحقه سبحانه وتعالى. {أخذناهم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} متحسرون آيسون.

.تفسير الآية رقم (45):

{فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)}
{فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ} أي آخرهم بحيث لم يبق منهم أحد من دبره دبراً ودبوراً إذا تبعه. {والحمد للَّهِ رَبّ العالمين} على إهلاكهم فإن هلاك الكفار والعصاة من حيث إنه تخليص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم، نعمة جليلة يحق أن يحمد عليها.

.تفسير الآية رقم (46):

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46)}
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وأبصاركم} أصمكم وأعماكم. {وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ} بأن يغطي عليها ما يزول به عقلكم وفهمكم. {مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي بذلك، أو بما أخذ وختم عليه أو بأحد هذه المذكورات. {انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات} نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية وتارة من جهة الترغيب والترهيب، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين. {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يعرضون عنها، وثم لاستبعاد الإِعراض بعد تصريف الآيات وظهورها.

.تفسير الآية رقم (47):

{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)}
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أتاكم عَذَابُ الله بَغْتَةً} من غير مقدمة. {أَوْ جَهْرَةً} بتقدمة أمارة تؤذن بحلوله. وقيل ليلاً أو نهاراً. وقرئ: {بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً}. {هَلْ يُهْلَكُ} أي ما يهلك به هلاك سخط وتعذيب. {إِلاَّ القوم الظالمون} ولذلك صح الاستثناء المفرغ منه، وقرئ: {يُهْلَكُ} بفتح الياء.

.تفسير الآية رقم (48):

{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آَمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)}
{وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشّرِينَ} المؤمنين بالجنة. {وَمُنذِرِينَ} الكافرين بالنار، ولم نرسلهم ليقترح عليهم ويتلهى بهم. {فَمَنْ ءامَنَ وَأَصْلَحَ} ما يجب إصلاحه على ما شرع لهم. {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} من العذاب. {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} بفوات الثواب.

.تفسير الآية رقم (49):

{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49)}
{والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا يَمَسُّهُمُ العذاب} جعل العذاب ماساً لهم كأنه الطالب للوصول إليهم، واستغنى بتعريفه عن التوصيف. {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} بسبب خروجهم عن التصديق والطاعة.

.تفسير الآيات (50- 55):

{قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55)}
{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ الله} مقدوراته أو خزائن رزقه. {وَلا أَعْلَمُ الغيب} ما لم يوح إلي ولم ينصب عليه دليل وهو من جملة المقول. {وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنّى مَلَكٌ} أي من جنس الملائكة، أو أقدر على ما يقدرون عليه. {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} تبرأ عن دعوى الألوهية والملكية، وادعى النبوة التي هي من كمالات البشر رداً لاستبعادهم دعواه وجزمهم على فساد مدعاه. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الأعمى والبصير} مثل للضال والمهتدي، أو الجاهل والعالم، أو مدعي المستحيل كالألوهية والملكية ومدعي المستقيم كالنبوة. {أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ} فتهتدوا أو فتميزوا بين ادعاء الحق والباطل، أو فتعلموا أن اتباع الوحي مما لا محيص عنه.
{وَأَنذِرْ بِهِ} الضمير لما يوحى إلي. {الذين يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبّهِمْ} هم المؤمنون المفرطون في العمل، أو المجوزون للحشر مؤمناً كان أو كافراً مقراً به أو متردداً فيه، فإن الإِنذار ينفع فيهم دون الفارغين الجازمين باستحالته. {لَيْسَ لَهُمْ مّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} في موضع الحال من يحشروا فإن المخوف هو الحشر على هذه الحالة. {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} لكي يتقوا.
{وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشى} بعدما أمره بإنذار غير المتقين ليتقوا أمره بإكرام المتقين وتقريبهم وأن لا يطردهم ترضية لقريش. روي أنهم قالوا: لو طردت هؤلاء الأعبد يعنون فقراء المسلمين كعمار وصهيب وخباب وسلمان جلسنا إليك وحادثناك فقال: «ما أنا بطارد المؤمنين» قالوا: فأقمهم عنا إذا جئناك قال: «نعم». وروي أن عمر رضي الله عنه قال له: لو فعلت حتى ننظر إلى ماذا يصيرون فدعا بالصحيفة وبعلي رضي الله تعالى عنه ليكتب فنزلت. والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام، وقيل صلاتا الصبح والعصر. وقرأ ابن عامر بالغدوة هنا وفي الكهف. {يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} حال من يدعون، أي يدعون ربهم مخلصين فيه قيد الدعاء بالإِخلاص تنبيهاً على أنه ملاك الأمر. ورتب النهي عليه إشعاراً بأنه يقتضي إكرامهم وينافي إبعادهم. {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَئ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْء} أي ليس عليك حساب إيمانهم فلعل إيمانهم عند الله أعظم من إيمان من تطردهم بسؤالهم طمعاً في إيمانهم لو آمنوا، أو ليس عليك اعتبار بواطنهم وإخلاصهم لما اتسموا بسيرة المتقين وإن كان لهم باطن غير مرضي كما ذكره المشركون وطعنوا في دينهم فحسابهم عليهم لا يتعداهم إليك، كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم. وقيل ما عليك من حساب رزقهم أي من فقرهم. وقيل الضمير للمشركين والمعنى: لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين طمعاً فيه. {فَتَطْرُدَهُمْ} فتبعدهم وهو جواب النفي {فَتَكُونَ مِنَ الظالمين} جواب النهي ويجوز عطفه على فتطردهم على وجه التسبب وفيه نظر.
{وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} ومثل ذلك الفتن، وهو اختلاف أحوال الناس في أمور الدنيا. {فَتَنَّا} أي ابتلينا بعضهم ببعض في أمر الدين فقدمنا هؤلاء الضعفاء على أشراف قريش بالسبق إلى الإِيمان. {لّيَقُولواْ أَهَؤُلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَا} أي أهؤلاء من أنعم الله عليهم بالهداية والتوفيق لما يسعدهم دوننا، ونحن الأكابر والرؤساء وهم المساكين والضعفاء. وهو إنكار لأن يخص هؤلاء من بينهم بإصابة الحق والسبق إلى الخير كقولهم: {لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} واللام للعاقبة أو للتعليل على أن فتنا متضمن معنى خذلنا {أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين} بمن يقع منه الإِيمان والشكر فيوقفه وبمن لا يقع منه فيخذله.
{وَإِذَا جَاءكَ الذين يُؤْمِنُونَ بئاياتنا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة} الذين يؤمنون هم الذين يدعون ربهم وصفهم بالإِيمان بالقرآن واتباع الحجج بعدما وصفهم بالمواظبة على العبادة، وأمره بأن يبدأ بالتسليم أو يبلغ سلام الله تعالى إليهم ويبشرهم بسعة رحمة الله تعالى وفضله بعد النهي عن طردهم، إيذاناً بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل، ومن كان كذلك ينبغي أن يقرب ولا يطرد، ويعز ولا يذل، ويبشر من الله بالسلامة في الدنيا والرحمة في الآخرة. وقيل إن قوماً جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوباً عظاماً فلم يرد عليهم شيئاً فانصرفوا فنزلت. {أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءا} استئناف بتفسير الرحمة. وقرأ نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب بالفتح على البدل منها. {بِجَهَالَةٍ} في موضع الحال أي من عمل ذنباً جاهلاً بحقيقة ما يتبعه من المضار والمفاسد، كعمر فيما أشار إليه، أو ملتبساً بفعل الجهالة فإن ارتكاب ما يؤدي إلى الضرر من أفعال أهل السفه والجهل. {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ} بعد العمل أو السوء. {وَأَصْلَحَ} بالتدارك والعزم على أن لا يعود إليه. {فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فتحه من فتح الأول غير نافع على إضمار مبتدأ أو خبر أي فأمره أو فله غفرانه.
{وكذلك} ومثل ذلك التفضيل الواضح. {نُفَصّلُ الآيات} أي آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين. {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين} قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا التفصيل، وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولنبين سبيلهم، والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث، ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين.

.تفسير الآية رقم (56):

{قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56)}
{قُلْ إِنّي نُهِيتُ} صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد. {أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} عن عبادة ما تعبدون من دون الله، أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها. {قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ} تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم، وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد. {قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً} أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت. {وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين} أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم، وفيه تعريض بأنهم كذلك.

.تفسير الآية رقم (57):

{قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57)}
{قُلْ إِنّي على بَيّنَةٍ} تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز اتباعه. والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل وقيل المراد بها القرآن والوحي، أو الحجج العقلية أو ما يعمها. {مّن رَّبّى} من معرفته وأنه لا معبود سواه، ويجوز أن يكون صفة لبينة. {وَكَذَّبْتُم بِهِ} الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره، أو للبينة باعتبار المعنى. {مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم: {فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} {إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ} في تعجيل العذاب وتأخيره. {يَقُصُّ الحق} أي القضاء الحق، أو يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعها، فيما يقضي من تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر، وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم {يقُصُّ} من قص الأثر، أو من قص الخبر. {وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين} القاضين.